العلامة المجلسي

285

بحار الأنوار

مضر وكل أفراط له مفسد . أيها الناس من قل ذل . ومن جاد ساد . ومن كثر ماله رأس ( 1 ) . ومن كثر حلمه نبل ( 2 ) . ومن فكر في ذات الله تزندق ( 3 ) . ومن أكثر من شئ عرف به . ومن كثر مزاحه استخف به . ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته . فسد حسب [ من ] ليس له أدب ، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال . ليس من جالس الجاهل بذي معقول . من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال ( 4 ) . لن ينجو من الموت غني بماله . ولا فقير لاقلاله . أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط ( 5 ) . فطنة الفهم للمواعظ مما يدعو النفس إلى الحذر من الخطأ ( 6 ) . وللنفوس خواطر للهوى والعقول تزجر وتنهى ( 7 ) . وفي التجارب علم مستأنف . والاعتبار يقود إلى الرشاد . وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه من غيرك ( 8 ) . عليك لأخيك المؤمن مثل

--> ( 1 ) رأس بفتح الهمزة أي هو رئيس للقوم ويحتمل أن يكون من رأس يرؤس أي مشى متبخترا أو أكل كثيرا . ( 2 ) النبل : الفضل والشرف والنجابة . ( 3 ) تزندق أي اتصف بالزندقة . ( 4 ) في اللغة : يستعمل " القول " في الخير . " والقال والقيل والقالة " في الشر . والقول مصدر والقال والقيل اسمان له . والقال الابتداء والقيل الجواب . والاقلال : قلة المال . ( 5 ) المدرج والمدرجة : المذهب والمسلك يعنى أن للقلوب شواهد تعرج الأنفس عن مسالك أهل التقصير إلى درجات المقربين . ( 6 ) الفطنة : الحذق والفهم وهي مبدأ وخبره قوله : " مما يدعو " يعنى أن الفطنة هي مما يدعو النفس إلى الحذر من المخاطرات . ( 7 ) الخواطر ، جمع خاطر : ما يخطر بالقلب والنفس من أمر أو تدبير والعقول تزجر وتنهى عنها . ( 8 ) وفى الروضة " وعليك " .